السيد علي عاشور

49

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : فما اسم الرجل الذي له الألف دينار ؟ قال محمد بن عبد الرحمان : وهو على الباب ينتظرك ، تراني أخبرك إلا بالحق ؟ ! فقال البربري : آمنت باللّه وحده لا شريك له ، وبمحمد عليه السّلام وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب اللّه عنكم الرجس وطهركم تطهيرا ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : رحمك اللّه ، فخرّ يشكر . فقال سليمان بن خالد : حججت بعد ذلك عشر سنين وكنت أرى الأقطع من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام « 1 » . وعن عيسى بن عبد الرّحمن ، عن أبيه قال : دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر عليه السّلام وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام قائما عنده ، فقدّم إليه عنبا فقال : حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير والصبيّ الصغير وثلاثة وأربعة يأكله من يظنّ أنّه لا يشبع وكله حبّتين حبّتين فإنّه يستحبّ . فقال لأبي جعفر عليه السّلام : لأيّ شيء لا تزوّج أبا عبد اللّه فقد أدرك التزويج ؟ قال : وبين يديه صرّة مختومة ، فقال : أما إنّه سيجيء نخّاس من أهل بربر « 2 » فينزل دار ميمون ، فنشتري له بهذه الصرّة جارية . قال : فأتى لذلك ما أتى ، فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه السّلام فقال : ألّا أخبركم عن النخّاس الّذي ذكرته لكم قد قدم ، فأذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية . قال : فأتينا النخّاس فقال : قد بعت ما كان عندي إلّا جاريتين مريضتين إحديهما أمثل من الأخرى . قلنا : فأخرجهما حتّى ننظر إليهما فأخرجهما فقلنا : بكم تبيعنا هذه المتماثلة ؟ قال : بسبعين دينارا . قلنا : أحسن . قال : لا أنقص من سبعين دينارا . قلنا له : نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت ولا ندري ما فيها وكان عنده رجل أبيض الرأس واللّحية . قال : فكّوا وزنوا ، فقال النخّاس : لا تفكّوا فإنّها إن نقصت حبّة من سبعين دينارا لم أبايعكم . فقال الشيخ : أدنوا فدنونا وفككنا الخاتم ووزنّا الدنانير فإذا هي سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص ، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر عليه السّلام وجعفر قائم عنده فأخبرنا أبا جعفر بما كان ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لها : ما اسمك ؟

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 64 / 272 . ( 2 ) النخاس بياع الرقيق والدواب ودلالها والبربر قوم بالمغرب حفاة كالأعراب في رقة الدين وقلة العلم ، كذا في المغرّب .